18‏/08‏/2011

من أدرك والديه ولم يُغفر له أبعده الله

عندما تطفئ الأنوار في الشوارع والمؤسسات والحدائق والمنازل والمتنزهات والشمس ساطعة لا يدرك الإنسان أن لهذه الأنوار تأثير يذكر على الكون نظرا للفارق الشاسع بين نور المصابيح وضياء الشمس ، قصدت أن أبدأ بضرب هذا المثل لكى أبرهن للشباب الذى لا يعرف قيمة الوالدين كم هما شامخان شموخ الشمس في كبد السماء ، فكيف يتعامل معهم أولادهم على أنهم شئ مكمَل لحياتهم ، شئ يمكنهم أن يكملوا حياتهم بوجودهم أو في غير وجودهم.
وهنا نبصَر الأولاد أن الوالدين كالشمس قد تسعد بضيائها ، وقد تنعم بحرارتها ، وقد تعتاد على وجودها يوميا في حياتك ، ولكن اعلم أن الشمس إذا خرجت عن مدارها في اتجاه الأرض قدر أنمله فقد تحترق الأرض بمن فيها وإذا خرجت عن مدارها قدر أنملة وابتعدت عن الأرض تجمد كل شئ على ظهر الأرض ،

 وهكذا الوالدين ، إذا غضبا على أولادهم فقد خسرا الدنيا والأخرة ، وإذا غربا عن حياة أولادهم فقد غابت الشمس عن دنياهم وضاع من بين أيديهم مصدر السعادة والحصن الحصين  للحنان ، وعلى الأولاد حينها الإكثار من الطاعات وعمل الصالحات لكى ينير لهم الله عز وجل طريق الهدى ويهديهم إلى الصراط المستقيم ،
تذكرت هذا الكلام بعدما علمت أن والدتي التي توفيت في رمضان منذ عدَة سنوات قد مضى على وفاتها ست سنوات وكم أنا تعيس لعدم وجودها في حياتي لكى أعوضها عن صبرها على شظف العيش بعد موت والدى الذى توفى وهى في الثلاثين من عمرها ومع ذلك رفضت الزواج بعده لكى ترعانا ، وكم عانت وجاهدت حتى تجعلنا  في أحسن حال ، وكم كانت تزرع فينا روح التعاون وروح المحبة والخوف من الله عز وجل ، والخوف على بعضنا البعض ، وكم كانت تغرس فينا حب الخير وتطالبنا بأن نكون عونا لبعضنا على متاعب ومصاعب الحياة ،
وكم كنت أأمل أن تبصر ابنى عمر فقد يعوضها عن معاناتها في تربيتنا ، وقد يكون عمر بصيص النور الذى يجعلها تتمسك بما تبقى لها في الحياة من عمر فتلهوا معه وتمرح ، ولكن قدَر الله وما شاء فعل ،
إنني أحاول عصيان قلبي الذى يريد أن يسهب ويطَنب في الحديث عن والدتي تلك الشمس التي أضاءت الدنيا لنا ورحلت قبل أن نشعل لها ولو شمعة تنير لها حياتها ، ولا نملك سوى الدعاء لها عسى أن يتقبل الله عز وجل دعاءنا فتدركها رحمته حتى يقدّر الله عز وجل لنا اللقاء .
وفى النهاية أرجوا من كل مسلم أدرك والديه أو أحدهم أن يكونا له المطية لدخول الجنة وأن يتجنب غضبهم وأن يكون مصدر سعادة لهم قدر الإمكان.
عن ابن عباس ، قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر إذ قال : " آمين " ثلاث مرات ، فسئل عن ذلك فقال : " أتاني جبريل عليه السلام فقال : من ذكرت عنده ، فلم يصل عليك فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين ، قال : من أدرك والديه أو أحدهما فمات ولم يغفر له فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين ، ومن أدرك رمضان ، فلم يغفر له فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين " .

2 أضف تعليق :

إرسال تعليق

نرحب بآرائكم وتعليقاتكم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best WordPress Themes