06‏/11‏/2012

إنتفاضة شعب لا يموت


 يحكى أن إمبراطورية الشيطان كانت تشرق على ضفاف النيل وكانت تزدهر يوم بعد يوم بالفساد والرشوة وكان المواطن الغير منتمي للقصر الإمبراطوري يعاني ويعيش حياة العبيد حيث يعتبرهم القصر الإمبراطوري مسخرين لخدمة الإمبراطور وأبناءه وحاشيته وزبانيته وكان من يحاول الخروج عن الطوق يقذف به في أتون العذاب فلا يخرج منه إلا إلى القبر أو وهو طريح الفراش وكانت ثروات الإمبراطورية تصبّ في خزائن الإمبراطور وحاشيته وزبانيته وقاضي القضاة ذلك الكائن الذي لا يبصر الصخرة في عين الطواغيت ويرى الذرة في عين الشرفاء !!

وكان الإمبراطور هو من يقوم بتعيين الولاة من حاشيته المقربين على أقطار الإمبراطورية وكان يتخيرهم ممن يقولوا سمعنا وأطعنا وينفذوا أوامره بل وأحلامه دون مناقشة أو حوار وكان على رأس هؤلاء قاضي القضاة ذلك الكهل المريض المصاب بالزهايمر الذي كان يضع خاتمه على قصاصات الحاكم الفارغة وعلى الحاكم أن يكتب ما يريد ويسجن من يريد ويبرئ من يريد وقاضي القضاة أعمى لا يبصر أصم لا يسمع أبكم لا يتكلم إلا "بحاضر يا مولاي تمام يا مولاي" وكان حائط صدّ لمنع أعوان الإمبراطور الفاسدين من المحاكمة حيث كان يحيل جميع قضايا الفساد الخاصة بهؤلاء الفاسدين إلى الحفظ ؛

ومع جبروت الإمبراطور وحاشيته وزبانيته وولاته وقضاءه ضاق الشعب بهذا الفساد وبهؤلاء الطواغيت وبدأ يظهر بعض التمرد والعصيان من بعض الجماعات الدينية التي يعج بها سجون ومغافر ومعتقلات الإمبراطورية ، وعلى الفور شعر الإمبراطور بالخطر يدق الأجراس فقرر أن يتنازل لأحد أبناءه لامتصاص غضب الشعب الذي أصبح يقاتل من أجل أن يجد لقمة العيش وعلى الفور رتب قاضي القضاة القوانين التي تجيز للإمبراطور التنازل لأحد أبناءه ولكن الشعب لم يمهله الوقت لتنفيذ مآربه فقامت انتفاضة ذات يوم جعلت الإمبراطور يختلف مع وزير داخليته ويتهمه بالتقاعس والإهمال مما جعل الوزير يصدر الأوامر للعسس بالانسحاب من الشوارع والميادين مما شجع الشعب على مهاجمة المغافر والمعتقلات والزحف إلى قصر الإمبراطور للقضاء عليه وعلى زبانيته

وعلى الفور أصدر الإمبراطور أوامره المباشرة لعسكر الدرك بقتل المتمردين و قام عمال الدرك بقتل وجرح الألاف من الشعب الفقير الذي لم يجد ثمن لقمة العيش مما أجج التمرد في جميع ولايات الإمبراطورية وتم القبض على الإمبراطور وبعض أعوانه من الفاسدين و تقديمهم للقضاء ولم يكن في ذاكرة الشعب أن قاضي القضاة لم يزل على عهده بالولاء للنظام الفاسد المخلوع فتعمد إخفاء الأدلة التي تدين أعوان الإمبراطور الفاسدين ومع مرور الشهور حكم على معظم هؤلاء الفاسدين بالبراءة مما لفت نظر الشعب لحاجتهم لإقصاء قاضي القضاة ورؤوس الفساد في جميع الولايات عن مواقعهم القيادية ولكن كان ذلك عسير لأن هؤلاء الفاسدين كانوا يتحكموا في مفاصل الإمبراطورية وكان يجب أن يقضى عليهم فور اشتعال الانتفاضة ؛

ومن ساعة ظهور هذه الحقيقة للعامة والجميع يطالب بثورة لتصحيح الوضع في الإمبراطورية وتقديم كل الفاسدين من أعوان الإمبراطور لمحاكمات ثورية فورية في ميدان عام ومن يثبت فساده يعدم في الميدان فورا وأولهم قاضي القضاة ذلك الرجل الذي كان يفترض أن يكون سيف العدالة وأصبح حامي حمى الباطل والفساد ؛

وأصبح الجميع في الإمبراطورية ينتظرون الغد لتحقيق القصاص ؛ ثم تبزغ  شمس يوم جديد .     

1 أضف تعليق :

إرسال تعليق

نرحب بآرائكم وتعليقاتكم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best WordPress Themes