25‏/07‏/2012

السياسة في الفكر الإسلامي



يظن كثير من الناس أن السياسة رجس من عمل الشيطان ؛ وأن المشتغل بالسياسة من الإسلاميين يعتبر خارج عن الإطار الشرعي للفكر الإسلامي رغم أن مجتمع المدينة هو أول مجتمع طبق مقدمات السياسة الشرعية حين آخى الرسول (ص) بين المهاجرين والأنصار فكان ذلك أول لبنة في بناء العلاقات الاجتماعية ؛
وكان لكتابة وثيقة الكعبة بين المسلمين وغير المسلمين في مكة أول لبنة في بناء العلاقات الدولية ؛

وكان إرسال الرسول (ص) للسفراء والوفود إلي الدول المجاورة كدعاة ومحدثين أول لبنة في بناء العلاقات الدبلوماسية الدولية ؛

وكان مسجد الرسول (ص) أول ثقيفه يجتمع فيها الوفود والسفراء لدراسة المعاهدات والأمور البينية بين الدول الغير إسلامية والرسول (ص) والصحابة فكانت هذه المسجد ميلاد لمبدأ الشورى الذي جاء في القرآن ؛

وكانت الطفرة في الفكر السياسي الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين حيث أسس خليفة رسول الله (ص) لأن يكون "الإسلام كل لا يتجزأ" حين قال عن حروب الردّة والله لن أفرق بين من يمنع الزكاة ومن يمتنع عن غيرها من الفرائض وحارب من منعوا الزكاة وسميت حروب الردّة وحينها ارسى مبدأ أن الفرائض كل لا يتجزأ وقال قولته الشهيرة والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله (ص) لحاربتهم عليه ؛

ثم جاء عمر فجعل للعسس مرتب ثابت وعين في الجيش كوادر عندها خبرة تجعل الجيش له ألوية وسرايا وفصائل تعمل بالراتب وتكون هذه مهنتهم فكان من أول من أنشأ فكرة جيش الدولة؛

 ثم أنشأ ديوان المظالم وأنشأ المصحات المجانية للفقراء وأنشأ التكيّات لإطعام الفقراء وأبناء السبيل والمساكين ؛ وأنشأ الدواوين الحكومية ؛ وأنشأ العمل بالتقويم الهجري ؛ وأنشأ ما سمي فيما بعد بمصلحة صك العملة؛ وأنشأ الكتاتيب لتعليم القرآن والقراءة والكتابة ؛ وغير ذلك الكثير؛

حتى جاء العصر العباسي حيث كانت الطفرة في الفكر السياسي الإسلامي في عهد الأئمة الأربعة حيث اجتهادات الأئمة واستنباطهم للأحكام في نواحي لم يتطرق إليها أحد مثل الغنائم والجنايات والقضاء والولاية والجزية والحسبة وزكاة الركاز والحرب العلاقات الدولية وموقع الأجانب من الدولة ؛

ثم كانت المدارس الحديثة في عهد بن خلدون 808 هجري حيث وضع بدايات علم الاجتماع ومن هنا تشعب مفهوم الفكر السياسي حيث شمل المعرفة بكل مناحي الحياة فظهر في الأفق أهمية اللغة وأهمية الآلة الإعلامية والخطاب الإعلامي وكيفية تسيير الشعوب حسب المنهج الذي يخدم مصلحة البلاد العليا وتغيير بعض الحقائق لتتماشى مع مصلحة الوطن ؛ وأهمية الثقافة في تغيير مفاهيم الشعوب ؛ واستخدام التاريخ في تحريك مشاعر الشعوب ؛ والشعر وتأثيره في وجدان الأمم ؛

ثم ظهرت مصطلحات جديدة على الفكر الإسلامي منها تبرير الأخطاء وقلب الحقائق ، التلويح بالمنافع والخسائر ، المداهنة والمهادنة ، التضليل وتزييف الحقائق ،التحريض بشعارات براقة ، استغلال النكتة والكاريكاتير في السياسة ، البلاغة في الخطاب الديني ، ذكريات التاريخ ،

هذه نبذة عن تطور السياسة منذ عصر النبوة إلى عصر السياسة القذرة ؛ وكل ما نرجوه من السياسيين الإسلاميين أن يلزموا السياسة المقيدة بالشرع وأن يجتهدوا في معرفة السياسة الدولية لنتعامل بها معهم إذا لزم الأمر ؛
الخلاصة : السياسي المحنك من يستخدم القدرات المتوفرة لديه إلى جانب ذكاءه فيما يصله من معلومات عن خصومه ويستخدم ما لديه من تكنولوجيا في سبيل تطويع الأخر لمنهجه وسياسته دون أن يعلم إنه مساق لتنفيذ ما هو مطلوب منه ؛
إن الرئيس الأسطورة أصبح الأن صناعة إعلامية وتخطيط استراتيجي تتبناه مؤسسات متخصصة في صناعة الزعماء.
وللحديث إن شاء الله عز وجل بقية .
فكرة د/ محمد داوود .  

2 أضف تعليق :

إرسال تعليق

نرحب بآرائكم وتعليقاتكم

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best WordPress Themes